حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
260
شاهنامه ( الشاهنامه )
لإثمه . حتى ختم الكتاب ودعا بولده روئين ، وأرسله إلى جوذرز . فلما قدم عليه تلقاه وأكرمه ، فسلم اليه الكتاب فقرئ عليه . فتعجب الحاضرون من كلام بيران وما تضمنه من التمويه والتصرف في وجوه الاحتيال والخديعة . فأمر بإنزاله وإقامة شرائط خدمته . جواب جودرز على رسالة بيران وأشار عليه بأن يقيم عنده أسبوعا حتى ( ينظر فيما ) يجيب به عن كتابه . ثم استدعى الكاتب وأمر فكتب إلى بيران وافتتح الكتاب بمحمد اللّه والثناء عليه . ثم قال فيه : إني قرأت كتابك من أوّله إلى آخره ، وعلمت ما فيه ، واطلعت على ما أدرجته في مطاويه . وبلّغنى روئين رسالتك التي شافهته بها . ثم إني ما رأيت كلامك إلا كسراب يخدع الظمآن ، وما أنا ممن ينخدع بذلك . وما نفّذت إليك ولدى جيوا في الأوّل إلا طلبا لحقن الدماء ، وإغمادا لسيوف الفتنة . فأبيت إلا الشر . وكان من الواجب أن تدرك أوّلا ما أدركته آخرا حتى لا يجرى عليك ما جرى ، ولكن شراسة خلقك وخبث ضميرك لا يخليانك أن تجرى على قضيات العقول . وليس بمستنكر منك ذلك فإنكم جبلتم على طباع الشر من عهد تور بن أفريدون القاطع رحم أخيه إيرج . وقد ظهرت آثار تلك الطبيعة على أفراسياب من أيام نوزر بن منوجهر فإنه أباح دمه . ثم ارتكب في أيام كيقباد من العظائم ما ارتكب ، وهلم جرا إلى أيام الملك كيكاوس التي تعاطى فيها ما عرف واشتهر من تخريب البلاد الإيرانية ، وقتل رجالها ، واستباحة أموالها ، وما ختم به آخر الأمر من قتل سياوخش الذي أورث هذا الخطب العظيم » . ثم قال فيه : وأما ما ذكرت من أنه يستقبح من المشايخ سفك الدماء ويستعظم فاعلم أن اللّه تعالى إنما أنسأ في إلى في الأجل ، ومكننى من الخيل والخول حتى أنتقم منكم لسياوخش ولأولادي السبعين الذين أرقتم دماءهم . ومهما لم أسع في ذلك فأنا للّه عاص ، ولأمره مخالف . وأما ما جنحت اليه من السلم فليس الأمر فيه الىّ فإني لم أومر إلا بالحرب والقتال ، فإن كنت ترجو عاطفة الملك كيخسرو وفنفذ اليه ولدك أو أخاك أو من ترى من الرهائن فإن الطريق إلى إيران مفتوح . وما ذكرت من تسليم البلاد والإفراج عنها لعبيد الملك فقد أراحك اللّه من ذلك . ولعلك لم تقف على أن لُهراسب قد أخذ جميع ممالك الخزر وما يصاقبها من النواحي والبلاد ، وأن رستم دوّخ جميع بلاد الهند واستأسر ملكها ، ونفذه مقيدا إلى حضرة الملك ، وأن أشكس كسر شيذه بن أفراسياب حتى لم يفلت منه إلا بجُريْعَة الذقن ، وأنه تغلب على خوارزم ودهستان وما والاهما . وأما من هذا الجانب فها أنا ذا آخذ بمخنقك ، وقد ذقت مرارة بأسى ، وشاهدت آثار صولتى . وإذا تحرّكت من مكانك واجترأت على ملاقاتى أرحتك من هذه المقالات ، وخلصتك